
يوافق اليوم العالمي للسرطان الرابع من شهر فبراير من كل عام، وهو مناسبة صحية عالمية تهدف إلى تعزيز الوعي بمرض السرطان، وتثقيف الأفراد حول أسبابه وعوامل الخطورة المرتبطة به، مع التركيز على أهمية الوقاية والكشف المبكر بوصفهما الركيزتين الأساسيتين للحد من انتشار المرض وتقليل نسب الوفيات المرتبطة به.
يُعد السرطان من أكثر الأمراض تعقيدًا من الناحية البيولوجية، إذ لا يُصنف كمرض واحد . بل كمجموعة واسعة من الأمراض التي تشترك في خاصية واحدة، وهي النمو غير المنضبط للخلايا، وقدرة هذه الخلايا على غزو الأنسجة المجاورة أو الانتقال إلى أعضاء أخرى في الجسم.
ورغم التقدم الكبير في وسائل التشخيص والعلاج، لا يزال الاكتشاف المبكر العامل الأهم في تحسين النتائج العلاجية وزيادة فرص الشفاء . خاصة أن كثيرًا من أنواع السرطان تبدأ دون أعراض واضحة، أو بأعراض غير نوعية قد يتم تجاهلها لفترات طويلة.
تنشأ الخلايا السرطانية نتيجة حدوث طفرات جينية تؤثر على آليات انقسام الخلايا وموتها الطبيعي. هذه الطفرات قد تكون وراثية، أو مكتسبة نتيجة التعرض لعوامل بيئية مثل التدخين، الأشعة، الملوثات الكيميائية، أو بعض الفيروسات.
في الوضع الطبيعي، يمتلك الجسم آليات دقيقة للسيطرة على نمو الخلايا وإصلاح التلف الجيني، لكن عند فشل هذه الآليات تبدأ الخلايا غير الطبيعية في التكاثر، مما يؤدي إلى تشكل الأورام، سواء كانت حميدة أو خبيثة.
تكمن أهمية هذا اليوم في كونه منصة عالمية لنشر المعرفة الطبية المبسطة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالسرطان، مثل الاعتقاد بأن السرطان مرض غير قابل للعلاج أو أن الإصابة به تعني نهاية الحياة، في حين تُظهر الدراسات أن كثيرًا من حالات السرطان يمكن علاجها أو السيطرة عليها عند اكتشافها مبكرًا.
كما يشجع هذا اليوم الأفراد على تحمل مسؤولية صحتهم من خلال الفحوصات الدورية، حتى في غياب الأعراض.
يُعد سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان انتشارًا عالميًا، ويصيب النساء بشكل أساسي، مع تسجيل حالات أقل لدى الرجال. غالبًا ما يبدأ بتغيرات خلوية صغيرة قد لا تُسبب أعراضًا واضحة في المراحل المبكرة، ما يجعل الفحص الدوري عاملًا حاسمًا في الاكتشاف المبكر.
ينشأ هذا النوع عادة من زوائد لحمية صغيرة داخل القولون، وقد تستغرق سنوات قبل أن تتحول إلى خلايا سرطانية. في مراحله الأولى يكون غالبًا صامتًا من حيث الأعراض، مما يفسر أهمية الفحوصات الوقائية، خاصة مع التقدم في العمر.
يُعد من أكثر أنواع السرطان ارتباطًا بعوامل نمط الحياة، خصوصًا التدخين. غالبًا ما يُشخص في مراحل متقدمة بسبب تشابه أعراضه المبكرة مع أمراض تنفسية شائعة.
يصيب الرجال بشكل رئيسي، ويتميز بنموه البطيء في كثير من الحالات. قد لا يُسبب أعراضًا واضحة في بدايته، ويُكتشف غالبًا عبر الفحوصات الدورية.
يُعد من أنواع السرطان التي يمكن الوقاية منها بدرجة كبيرة، حيث تسبق الإصابة تغيرات خلوية يمكن اكتشافها مبكرًا عبر الفحوصات الدورية.
يرتبط في كثير من الحالات بأمراض كبدية مزمنة، مثل الالتهاب الكبدي الفيروسي أو التليف، وقد يتطور بصمت لسنوات قبل ظهور الأعراض.
من الناحية البيولوجية، تستطيع الخلايا السرطانية في مراحلها الأولى التكيف مع الجسم دون التأثير بشكل واضح على وظائف الأعضاء، كما أن حجم الورم قد يكون صغيرًا جدًا لدرجة لا تُسبب أعراضًا. لذلك، فإن الاعتماد على الأعراض وحدها يُعد سببًا رئيسيًا لتأخر التشخيص.
تشمل العلامات غير النوعية التي قد ترتبط ببعض أنواع السرطان فقدان الوزن غير المبرر، التعب المزمن، آلام مستمرة غير معروفة السبب، تغيرات في الشهية، نزيف غير طبيعي، أو تغيرات ملحوظة في الجلد أو وظائف الإخراج. ورغم أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة وجود سرطان، إلا أنها تستدعي التقييم الطبي والفحص المبكر.
يُعد من التحاليل الأساسية التي تعكس الحالة العامة للجسم، ويمكن أن يُظهر فقر الدم، أو تغيرات في خلايا الدم البيضاء أو الصفائح الدموية، وهي مؤشرات قد تستدعي فحوصات أعمق في بعض الحالات.
مؤشرات الأورام هي مواد قد تفرزها الخلايا السرطانية أو يفرزها الجسم استجابة لوجود الورم. تُستخدم هذه التحاليل كأدوات مساعدة في الكشف المبكر أو المتابعة، ومن أشهرها:
تحليل PSA المرتبط بصحة البروستاتا.
تحليل CEA المرتبط بسرطانات الجهاز الهضمي.
تحاليل AFP المرتبط بصحة الكبد وبعض الأورام.
تحليل CA 125 المرتبط بسرطان المبيض.
تحليل CA 15-3 المرتبط بسرطان الثدي.
يُستخدم للكشف عن نزيف مجهري غير مرئي في الجهاز الهضمي، ويُعد من أهم وسائل الكشف المبكر عن سرطان القولون . خاصة لدى الأشخاص فوق سن منتصف العمر.
تساعد في اكتشاف التغيرات الخلوية قبل تطورها إلى سرطان، ما يجعلها من أهم الفحوصات الوقائية للنساء.
تُستخدم لمراقبة صحة الكبد والكشف عن أي تغيرات غير طبيعية قد تشير إلى وجود أمراض مزمنة أو أورام كبدية في مراحل مبكرة.
بعض الالتهابات طويلة الأمد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، لذلك فإن الكشف عنها وعلاجها يُعد جزءًا من الوقاية طويلة المدى.
تشمل الفئات الأكثر حاجة للفحوصات المبكرة الأشخاص فوق سن الأربعين، من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان، المدخنين، المصابين بأمراض مزمنة، أو من يتعرضون لعوامل بيئية أو مهنية خطرة.
إلى جانب الفحوصات، تلعب الوقاية دورًا أساسيًا في تقليل خطر الإصابة بالسرطان، وتشمل اتباع نظام غذائي متوازن، الحفاظ على وزن صحي، ممارسة النشاط البدني بانتظام، تجنب التدخين، وتقليل التعرض للعوامل المسرطنة.
يمثل اليوم العالمي للسرطان فرصة علمية وتثقيفية لمراجعة المفاهيم الصحية، وتعزيز ثقافة الفحص المبكر. فإجراء التحاليل الدورية لا يُعد إجراءً علاجيًا فقط، بل خطوة وقائية أساسية تُمكن الفرد من حماية صحته واتخاذ قرارات مبنية على المعرفة والعلم . مما يسهم في تحسين جودة الحياة وتقليل العبء الصحي المرتبط بمرض السرطان.
World Health Organization (WHO) – Cancer
منظمة الصحة العالمية
https://www.who.int/health-topics/cancer
مرجع شامل حول السرطان، الوقاية، عوامل الخطورة، وأهمية الكشف المبكر.
Union for International Cancer Control (UICC) – World Cancer Day
الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان
https://www.worldcancerday.org
الجهة الرسمية المنظمة لليوم العالمي للسرطان، وتوفر مواد توعوية وحملات عالمية.
سيتم التواصل معك من قبل وريد لتاكيد الحجز