فيروس نيبا (Nipah Virus)

فيروس نيبا (Nipah Virus)

مقدمة

يُعد فيروس نيبا (Nipah Virus) من أخطر الفيروسات الناشئة التي ظهرت في العقود الأخيرة، نظرًا لارتفاع معدل الوفيات المرتبط به وقدرته على الانتقال من الحيوان إلى الإنسان، ومن الإنسان إلى الإنسان في بعض الحالات. ينتمي هذا الفيروس إلى عائلة Paramyxoviridae وجنس Henipavirus، ويُصنف ضمن الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان (Zoonotic Diseases). أثار فيروس نيبا قلقًا عالميًا متزايدًا، خاصة بعد تسجيل عدة فاشيات في دول جنوب وجنوب شرق آسيا، مثل ماليزيا، بنغلاديش، والهند.

تهدف هذه المقالة إلى تقديم شرح علمي شامل ومبسط عن فيروس نيبا، يشمل الأسباب، الأعراض، التاريخ المرضي، طرق التشخيص والتحاليل المخبرية، إضافة إلى أساليب الوقاية والسيطرة على العدوى.

ما هو مرض نيبا 

يُصنَّف مرض نيبا كأحد الأمراض الفيروسية الخطيرة والنادرة، وينتج عن الإصابة بفيروس نيبا، وهو فيروس حيواني المنشأ يمكن أن ينتقل إلى الإنسان عبر خفافيش الفاكهة أو من خلال الاحتكاك المباشر مع أشخاص مصابين. يستهدف المرض بشكل أساسي الجهاز العصبي والجهاز التنفسي، وقد يتسبب في التهاب الدماغ ومضاعفات صحية شديدة قد تصل إلى الوفاة. وتزداد خطورة مرض نيبا بسبب ارتفاع نسبة الوفيات وعدم توفر علاج مخصص أو لقاح فعال حتى الوقت الحالي، مما يجعل الالتزام بإجراءات الوقاية والاكتشاف المبكر عاملين أساسيين للحد من انتشاره.

أولًا: ما هو فيروس نيبا؟

فيروس نيبا هو فيروس RNA مغلف، يسبب مرضًا شديد الخطورة يصيب الجهاز التنفسي والجهاز العصبي المركزي. يتميز الفيروس بقدرته على إحداث التهاب دماغي حاد (Encephalitis) قد يؤدي إلى الوفاة أو مضاعفات عصبية طويلة الأمد لدى الناجين.

المستودع الطبيعي للفيروس هو خفافيش الفاكهة، وخاصة تلك التابعة لجنس Pteropus والمعروفة باسم الثعالب الطائرة. تنتقل العدوى إلى الإنسان إما مباشرة من الحيوانات المصابة أو عبر منتجات غذائية ملوثة، أو من خلال المخالطة المباشرة لشخص مصاب.

ثانيًا: أسباب الإصابة بفيروس نيبا

تعود الإصابة بفيروس نيبا ( مرض نيبا ) إلى عدة أسباب وعوامل رئيسية، يمكن تلخيصها فيما يلي:

1. الانتقال من الحيوان إلى الإنسان

  • خفافيش الفاكهة: تُعد المصدر الأساسي للفيروس، حيث تفرز الفيروس في اللعاب، البول، والبراز.
  • الحيوانات الوسيطة: في بعض الفاشيات، لعبت الخنازير دور الوسيط في نقل الفيروس إلى الإنسان، كما حدث في ماليزيا عام 1998.

2. تلوث الأغذية

  • استهلاك فاكهة أو عصائر (مثل عصير التمر أو النخيل) ملوثة بإفرازات الخفافيش.
  • تناول فواكه غير مغسولة جيدًا سقطت أو قُضمت جزئيًا من قبل الخفافيش.

3. الانتقال من الإنسان إلى الإنسان

  • يحدث عبر الاتصال المباشر بسوائل جسم المريض، مثل الإفرازات التنفسية أو الدم.
  • لوحظ هذا النمط بشكل خاص في المستشفيات أو بين أفراد الأسرة الواحدة.

4. ضعف إجراءات مكافحة العدوى

  • عدم الالتزام بإجراءات العزل.
  • نقص معدات الوقاية الشخصية للعاملين في القطاع الصحي.

ثالثًا: أعراض مرض نيبا والعلامات السريرية

تتراوح فترة حضانة فيروس نيبا عادة بين 4 إلى 14 يومًا، وقد تمتد في بعض الحالات النادرة إلى أكثر من ذلك. تبدأ الأعراض غالبًا بشكل غير نوعي، ثم تتطور إلى أعراض خطيرة.

1. الأعراض المبكرة

  • حمى شديدة
  • صداع حاد
  • تعب وإرهاق عام
  • آلام عضلية
  • التهاب الحلق
  • غثيان وقيء

2. الأعراض التنفسية

  • سعال
  • ضيق في التنفس
  • التهاب رئوي حاد في بعض الحالات

3. الأعراض العصبية

  • دوار واضطراب في الوعي
  • تشنجات
  • اضطرابات في السلوك
  • فقدان الوعي أو الدخول في غيبوبة
  • التهاب الدماغ (Encephalitis)

4. المضاعفات طويلة الأمد

  • اضطرابات عصبية مزمنة
  • ضعف الذاكرة والتركيز
  • تغيرات في الشخصية
  • نوبات صرع متكررة لدى بعض الناجين

تصل نسبة الوفيات في بعض الفاشيات إلى 40–75%، ما يجعل فيروس نيبا من أكثر الفيروسات فتكًا.

رابعًا: التاريخ المرضي والفاشيات المسجلة

1. أول ظهور للفيروس

تم اكتشاف فيروس نيبا لأول مرة عام 1998 في ماليزيا، وتحديدًا في قرية تُدعى “نيبا”، والتي اشتُق منها اسم الفيروس. ارتبطت تلك الفاشية بتربية الخنازير، حيث انتقل الفيروس من الخفافيش إلى الخنازير، ثم إلى الإنسان.

2. فاشيات لاحقة

  • بنغلاديش: شهدت عدة فاشيات متكررة منذ عام 2001، وغالبًا ما ارتبطت باستهلاك عصير نخيل ملوث.
  • الهند: سجلت حالات في ولايات مثل كيرالا، مع ارتفاع ملحوظ في معدل الوفيات.
  • سنغافورة: سُجلت حالات محدودة مرتبطة باستيراد خنازير مصابة من ماليزيا.

3. الخصائص الوبائية

  • الفاشيات غالبًا موسمية.
  • يزداد خطر الإصابة في المناطق الريفية.
  • يرتبط الانتشار بالتغيرات البيئية وإزالة الغابات.

خامسًا: التحاليل وطرق التشخيص

يُعد التشخيص المبكر لفيروس نيبا أمرًا بالغ الأهمية للحد من انتشاره وتقليل الوفيات.

1. العينات المستخدمة

  • الدم
  • البول
  • مسحات من الجهاز التنفسي
  • السائل الدماغي الشوكي (CSF)

2. التحاليل المخبرية

أ. تفاعل البوليميراز المتسلسل (RT-PCR)

  • يُستخدم للكشف عن المادة الوراثية للفيروس.
  • يُعد الاختبار الأدق والأكثر استخدامًا في المراحل المبكرة.

ب. الاختبارات المصلية

  • الكشف عن الأجسام المضادة (IgM وIgG).
  • تُستخدم لتأكيد الإصابة الحالية أو السابقة.

ج. العزل الفيروسي

  • يُجرى في مختبرات عالية الأمان الحيوي (BSL-4).
  • نادر الاستخدام بسبب خطورته.

3. الفحوصات المساندة

  • الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي للدماغ.
  • تحاليل وظائف الكبد والكلى.

سادسًا: العلاج والتعامل الطبي

حتى الآن، لا يوجد علاج نوعي معتمد أو لقاح فعال لفيروس نيبا، ويعتمد التدبير العلاجي على:

  • الرعاية الداعمة المكثفة.
  • التحكم في الأعراض.
  • دعم الجهاز التنفسي عند الحاجة.
  • علاج التشنجات ومضاعفات التهاب الدماغ.

تُجرى أبحاث مستمرة لتطوير لقاحات وأدوية مضادة للفيروسات.

سابعًا: طرق الوقاية من فيروس نيبا

الوقاية تُعد الوسيلة الأهم لمكافحة فيروس نيبا، وتشمل:

1. الوقاية على مستوى المجتمع

  • غسل الفواكه جيدًا قبل تناولها.
  • تجنب استهلاك عصائر النخيل أو الفواكه المكشوفة.
  • منع وصول الخفافيش إلى مصادر الغذاء.

2. الوقاية من الحيوانات

  • تجنب التعامل المباشر مع الحيوانات المريضة.
  • تطبيق إجراءات السلامة في مزارع الحيوانات.

3. الوقاية في المرافق الصحية

  • عزل الحالات المشتبه بها.
  • استخدام معدات الوقاية الشخصية.
  • الالتزام الصارم بمكافحة العدوى.

4. التوعية الصحية

  • نشر الوعي حول طرق انتقال المرض.
  • تدريب العاملين الصحيين على الاكتشاف المبكر.

خاتمة – مرض نيبا (عدوى فيروس نيبا – Nipah virus infection)

يمثل فيروس نيبا ( مرض نيبا او كما يطلق عليه عدوى فيروس نيبا – Nipah virus infection)  تهديدًا صحيًا عالميًا حقيقيًا، خاصة في ظل غياب علاج أو لقاح فعال حتى الآن. ويكمن التحدي الأكبر في سرعة اكتشاف الحالات، والالتزام الصارم بإجراءات الوقاية، والتعاون بين الجهات الصحية والبحثية. إن رفع مستوى الوعي المجتمعي وتطوير أنظمة الترصد الوبائي يُعدان خط الدفاع الأول للحد من انتشار هذا الفيروس القاتل وحماية الصحة العامة.

المصادر والمراجع :

وزارة الصحة السعودية – صفحة فيروس نيباه
https://www.moh.gov.sa/HealthAwareness/EducationalContent/Diseases/Infectious/Pages/NiV.aspx

ابدأ رحلتك الطبية

تم الحجز بنجاح

سيتم التواصل معك من قبل وريد لتاكيد الحجز