
يُعد مرض أديسون أحد اضطرابات الغدد الصماء النادرة التي تؤثر بشكل مباشر على قدرة الجسم في التعامل مع الضغوط وتنظيم ضغط الدم ومستوى الأملاح والسكر. ويُعرف طبيًا باسم قصور الغدة الكظرية الأولي، وهو يحدث عندما تتعرض الغدة الكظرية لتلف يؤدي إلى نقص إفراز هرموني الكورتيزول والألدوستيرون.
ورغم أن المرض غير شائع، فإن تجاهله قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، أهمها الأزمة الكظرية الحادة التي قد تهدد الحياة. في هذا الدليل الطبي المفصل، نستعرض كل ما يتعلق بمرض أديسون من حيث الأسباب، الأعراض، طرق التشخيص، العلاج، المضاعفات، وكيفية التعايش معه.
مرض أديسون هو حالة مرضية مزمنة تنتج عن خلل أو تدمير في قشرة الغدة الكظرية، وهي غدتان صغيرتان تقعان فوق الكليتين. تقوم هذه الغدد بإنتاج عدة هرمونات أساسية للحياة، أهمها:
عندما ينخفض إفراز هذه الهرمونات، يبدأ الجسم في فقدان قدرته على التكيف مع الضغوط اليومية، ما يؤدي إلى ظهور أعراض تدريجية قد تتفاقم مع الوقت.
تتنوع أسباب الإصابة بمرض أديسون، إلا أن السبب الأكثر شيوعًا حاليًا هو الاضطراب المناعي الذاتي.
في هذه الحالة، يهاجم الجهاز المناعي خلايا الغدة الكظرية عن طريق الخطأ، مما يؤدي إلى تدميرها تدريجيًا. وقد يكون المرض جزءًا من اضطراب مناعي أوسع مثل:
متلازمة الغدد الصماء المناعية المتعددة
والتي قد تترافق مع:
في بعض الحالات، قد تؤدي العدوى مثل السل أو بعض الالتهابات الفطرية إلى تلف الغدة الكظرية.
قد يحدث نتيجة التهابات شديدة، اضطرابات تخثر الدم، أو صدمة إنتانية.
سواء كانت أورامًا أولية في الغدة الكظرية أو انتقالات سرطانية من أعضاء أخرى.
إزالة الغدة الكظرية لأي سبب يؤدي إلى قصور دائم يتطلب علاجًا تعويضيًا مدى الحياة.
تتطور أعراض مرض أديسون بشكل تدريجي، وقد تستمر لفترة طويلة قبل التشخيص.
يُعتبر اسمرار الجلد من العلامات المميزة في القصور الكظري الأولي بسبب ارتفاع هرمون ACTH.
الأزمة الكظرية هي أخطر مضاعفات مرض أديسون، وتحدث عند انخفاض حاد ومفاجئ في مستوى الكورتيزول.
تحدث الأزمة غالبًا نتيجة عدوى شديدة، جراحة، إصابة جسدية، أو التوقف المفاجئ عن العلاج. وتتطلب تدخلًا طبيًا فوريًا بإعطاء الهيدروكورتيزون الوريدي وتعويض السوائل.
يعتمد التشخيص على التاريخ المرضي والفحوصات المخبرية الدقيقة.
يتم قياس مستوى الكورتيزول في الصباح، حيث يكون في أعلى مستوياته الطبيعية. انخفاضه يشير إلى وجود قصور.
يُستخدم لتقييم قدرة الغدة الكظرية على الاستجابة للتحفيز. عدم ارتفاع الكورتيزول بعد إعطاء ACTH يؤكد التشخيص.
يكون مرتفعًا في القصور الأولي ومنخفضًا أو طبيعيًا في القصور الثانوي.
تُستخدم الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي لفحص الغدة الكظرية واستبعاد الأورام أو النزيف.
القصور الكظري الأولي ناتج عن خلل مباشر في الغدة الكظرية، بينما القصور الثانوي ينتج عن خلل في الغدة النخامية المسؤولة عن إفراز ACTH.
في القصور الأولي:
في القصور الثانوي:
لا يوجد علاج شافٍ لمرض أديسون، لكن يمكن السيطرة عليه بالعلاج التعويضي المنتظم.
يُستخدم الهيدروكورتيزون أو أدوية مشابهة بجرعات مقسمة يوميًا لمحاكاة الإيقاع الطبيعي لإفراز الهرمون.
يُستخدم دواء فلودروكورتيزون للحفاظ على توازن الأملاح وضغط الدم.
يجب زيادة الجرعات مؤقتًا عند الإصابة بالحمى أو العدوى أو قبل العمليات الجراحية لتجنب الأزمة الكظرية.
يمكن للمريض أن يعيش حياة طبيعية عند الالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية المنتظمة.
يمكن للمرأة المصابة بمرض أديسون أن تحمل بشكل طبيعي إذا كان المرض تحت السيطرة. تحتاج فترة الحمل إلى متابعة دقيقة لضبط الجرعات، خاصة خلال الأشهر الأخيرة والولادة.
الالتزام بالعلاج يقلل بشكل كبير من احتمال حدوث هذه المضاعفات.
ينبغي استشارة الطبيب عند ظهور:
التشخيص المبكر يحمي من المضاعفات الخطيرة.
مرض أديسون هو اضطراب هرموني مزمن ناتج عن قصور الغدة الكظرية، يؤدي إلى نقص الكورتيزول والألدوستيرون. رغم ندرته، إلا أن مضاعفاته قد تكون خطيرة إذا لم يتم تشخيصه مبكرًا. الالتزام بالعلاج التعويضي والمتابعة الطبية المنتظمة يسمحان للمريض بحياة طبيعية ومستقرة.
MedlinePlus (U.S. National Library of Medicine) – Addison’s Disease
https://medlineplus.gov/addisonsdisease.html
Endocrine Society – Clinical Guidelines on Addison’s Disease
https://www.endocrine.org/clinical-practice-guidelines
سيتم التواصل معك من قبل وريد لتاكيد الحجز