مرض أديسون: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج الشامل لقصور الغدة الكظرية

مرض أديسون: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج الشامل لقصور الغدة الكظرية

المقدمة

يُعد مرض أديسون أحد اضطرابات الغدد الصماء النادرة التي تؤثر بشكل مباشر على قدرة الجسم في التعامل مع الضغوط وتنظيم ضغط الدم ومستوى الأملاح والسكر. ويُعرف طبيًا باسم قصور الغدة الكظرية الأولي، وهو يحدث عندما تتعرض الغدة الكظرية لتلف يؤدي إلى نقص إفراز هرموني الكورتيزول والألدوستيرون.

ورغم أن المرض غير شائع، فإن تجاهله قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، أهمها الأزمة الكظرية الحادة التي قد تهدد الحياة. في هذا الدليل الطبي المفصل، نستعرض كل ما يتعلق بمرض أديسون من حيث الأسباب، الأعراض، طرق التشخيص، العلاج، المضاعفات، وكيفية التعايش معه.

ما هو مرض أديسون؟

مرض أديسون هو حالة مرضية مزمنة تنتج عن خلل أو تدمير في قشرة الغدة الكظرية، وهي غدتان صغيرتان تقعان فوق الكليتين. تقوم هذه الغدد بإنتاج عدة هرمونات أساسية للحياة، أهمها:

  • الكورتيزول: مسؤول عن تنظيم استجابة الجسم للإجهاد، الحفاظ على ضغط الدم الطبيعي، دعم وظائف القلب، وتنظيم مستوى السكر في الدم.
  • الألدوستيرون: يتحكم في توازن الصوديوم والبوتاسيوم، ويساعد في تنظيم ضغط الدم وحجم السوائل في الجسم.

عندما ينخفض إفراز هذه الهرمونات، يبدأ الجسم في فقدان قدرته على التكيف مع الضغوط اليومية، ما يؤدي إلى ظهور أعراض تدريجية قد تتفاقم مع الوقت.

أسباب مرض أديسون

تتنوع أسباب الإصابة بمرض أديسون، إلا أن السبب الأكثر شيوعًا حاليًا هو الاضطراب المناعي الذاتي.

أولًا: الاضطرابات المناعية الذاتية

في هذه الحالة، يهاجم الجهاز المناعي خلايا الغدة الكظرية عن طريق الخطأ، مما يؤدي إلى تدميرها تدريجيًا. وقد يكون المرض جزءًا من اضطراب مناعي أوسع مثل:
متلازمة الغدد الصماء المناعية المتعددة
والتي قد تترافق مع:

  • قصور الغدة الدرقية المناعي
  • السكري من النوع الأول
  • اضطرابات مناعية أخرى

ثانيًا: العدوى

في بعض الحالات، قد تؤدي العدوى مثل السل أو بعض الالتهابات الفطرية إلى تلف الغدة الكظرية.

ثالثًا: النزيف داخل الغدة الكظرية

قد يحدث نتيجة التهابات شديدة، اضطرابات تخثر الدم، أو صدمة إنتانية.

رابعًا: الأورام

سواء كانت أورامًا أولية في الغدة الكظرية أو انتقالات سرطانية من أعضاء أخرى.

خامسًا: الاستئصال الجراحي

إزالة الغدة الكظرية لأي سبب يؤدي إلى قصور دائم يتطلب علاجًا تعويضيًا مدى الحياة.

أعراض مرض أديسون

تتطور أعراض مرض أديسون بشكل تدريجي، وقد تستمر لفترة طويلة قبل التشخيص.

الأعراض المبكرة

  • تعب وإرهاق مزمن
  • ضعف عام في العضلات
  • فقدان الشهية
  • فقدان وزن غير مبرر
  • انخفاض ضغط الدم
  • دوخة عند الوقوف

الأعراض المتقدمة

  • اسمرار الجلد، خاصة في مناطق الاحتكاك مثل المرفقين والركبتين وراحة اليد
  • اشتهاء ملح الطعام
  • غثيان وقيء
  • آلام في البطن
  • انخفاض مستوى السكر في الدم
  • اضطرابات مزاجية أو اكتئاب

يُعتبر اسمرار الجلد من العلامات المميزة في القصور الكظري الأولي بسبب ارتفاع هرمون ACTH.

الأزمة الكظرية الحادة

الأزمة الكظرية هي أخطر مضاعفات مرض أديسون، وتحدث عند انخفاض حاد ومفاجئ في مستوى الكورتيزول.

أعراض الأزمة الكظرية

  • انخفاض شديد في ضغط الدم
  • جفاف حاد
  • قيء وإسهال مستمران
  • ألم بطني شديد
  • اضطراب في الوعي
  • صدمة دورانية

تحدث الأزمة غالبًا نتيجة عدوى شديدة، جراحة، إصابة جسدية، أو التوقف المفاجئ عن العلاج. وتتطلب تدخلًا طبيًا فوريًا بإعطاء الهيدروكورتيزون الوريدي وتعويض السوائل.

تشخيص مرض أديسون

يعتمد التشخيص على التاريخ المرضي والفحوصات المخبرية الدقيقة.

تحليل الكورتيزول الصباحي

يتم قياس مستوى الكورتيزول في الصباح، حيث يكون في أعلى مستوياته الطبيعية. انخفاضه يشير إلى وجود قصور.

اختبار التحفيز بهرمون ACTH

يُستخدم لتقييم قدرة الغدة الكظرية على الاستجابة للتحفيز. عدم ارتفاع الكورتيزول بعد إعطاء ACTH يؤكد التشخيص.

قياس ACTH

يكون مرتفعًا في القصور الأولي ومنخفضًا أو طبيعيًا في القصور الثانوي.

تحليل الأملاح

  • انخفاض الصوديوم
  • ارتفاع البوتاسيوم

الفحوصات التصويرية

تُستخدم الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي لفحص الغدة الكظرية واستبعاد الأورام أو النزيف.

الفرق بين القصور الكظري الأولي والثانوي

القصور الكظري الأولي ناتج عن خلل مباشر في الغدة الكظرية، بينما القصور الثانوي ينتج عن خلل في الغدة النخامية المسؤولة عن إفراز ACTH.

في القصور الأولي:

  • الألدوستيرون منخفض
  • ACTH مرتفع
  • يوجد اسمرار في الجلد

في القصور الثانوي:

  • الألدوستيرون غالبًا طبيعي
  • لا يظهر اسمرار واضح في الجلد

علاج مرض أديسون

لا يوجد علاج شافٍ لمرض أديسون، لكن يمكن السيطرة عليه بالعلاج التعويضي المنتظم.

تعويض الكورتيزول

يُستخدم الهيدروكورتيزون أو أدوية مشابهة بجرعات مقسمة يوميًا لمحاكاة الإيقاع الطبيعي لإفراز الهرمون.

تعويض الألدوستيرون

يُستخدم دواء فلودروكورتيزون للحفاظ على توازن الأملاح وضغط الدم.

تعديل الجرعات في حالات الإجهاد

يجب زيادة الجرعات مؤقتًا عند الإصابة بالحمى أو العدوى أو قبل العمليات الجراحية لتجنب الأزمة الكظرية.

التعايش مع مرض أديسون

يمكن للمريض أن يعيش حياة طبيعية عند الالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية المنتظمة.

نصائح مهمة

  • حمل بطاقة تعريف طبية تشير إلى التشخيص
  • الاحتفاظ بحقنة هيدروكورتيزون للطوارئ
  • عدم إيقاف العلاج فجأة
  • مراجعة الطبيب دوريًا لمتابعة الأملاح وضبط الجرعات
  • تثقيف أفراد الأسرة حول التعامل مع الحالات الطارئة

مرض أديسون والحمل

يمكن للمرأة المصابة بمرض أديسون أن تحمل بشكل طبيعي إذا كان المرض تحت السيطرة. تحتاج فترة الحمل إلى متابعة دقيقة لضبط الجرعات، خاصة خلال الأشهر الأخيرة والولادة.

مضاعفات مرض أديسون

  • الأزمة الكظرية الحادة
  • اضطرابات ضغط الدم
  • اضطرابات الأملاح
  • انخفاض سكر الدم
  • مشاكل نفسية

الالتزام بالعلاج يقلل بشكل كبير من احتمال حدوث هذه المضاعفات.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

ينبغي استشارة الطبيب عند ظهور:

  • تعب شديد ومستمر
  • اسمرار غير مبرر في الجلد
  • دوخة متكررة أو إغماء
  • فقدان وزن غير واضح السبب
  • قيء مستمر أو ألم بطني شديد

التشخيص المبكر يحمي من المضاعفات الخطيرة.

خلاصة

مرض أديسون هو اضطراب هرموني مزمن ناتج عن قصور الغدة الكظرية، يؤدي إلى نقص الكورتيزول والألدوستيرون. رغم ندرته، إلا أن مضاعفاته قد تكون خطيرة إذا لم يتم تشخيصه مبكرًا. الالتزام بالعلاج التعويضي والمتابعة الطبية المنتظمة يسمحان للمريض بحياة طبيعية ومستقرة.

المصادر والمراجع 

ابدأ رحلتك الطبية

تم الحجز بنجاح

سيتم التواصل معك من قبل وريد لتاكيد الحجز