
يوافق اليوم العالمي للصحة النفسية 10 أكتوبر من كل عام، وهي مناسبة عالمية تهدف إلى رفع الوعي بأهمية الصحة النفسية، وتشجيع الأشخاص على الاهتمام بصحتهم النفسية والجسدية، والتحدث عن المشكلات النفسية وطلب المساعدة المناسبة دون تردد.
وقد تظهر بعض المشكلات النفسية في صورة أعراض يومية قد يعتقد الشخص أنها مرتبطة بالإرهاق أو ضغط العمل فقط، مثل التعب المستمر، ضعف التركيز، اضطرابات النوم، فقدان الطاقة، تغير الشهية أو انخفاض المزاج. وفي المقابل، يمكن لبعض الحالات الصحية ونقص بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية أن تسبب أعراضًا مشابهة.
لهذا السبب، قد تكون بعض التحاليل المخبرية جزءًا من التقييم الطبي عندما تستمر هذه الأعراض أو تكون غير مفسرة، لكنها لا تستخدم بمفردها لتشخيص الاكتئاب أو القلق.
يأتي اليوم العالمي للصحة النفسية في 10 أكتوبر لتسليط الضوء على الصحة النفسية باعتبارها جزءًا أساسيًا من صحة الإنسان وجودة حياته.
فالصحة النفسية لا تعني فقط عدم الإصابة باضطراب نفسي، وإنما ترتبط أيضًا بقدرة الإنسان على التعامل مع الضغوط اليومية، والحفاظ على علاقاته، وأداء مسؤولياته، والاستمتاع بحياته، والتعامل مع التغيرات والمواقف الصعبة.
ومن المهم أن يدرك الشخص أن استمرار الأعراض النفسية أو تأثيرها في حياته اليومية يستدعي الاهتمام والتقييم، تمامًا كما يحدث عند ظهور أعراض جسدية مستمرة.
ليس بالضرورة.
التعب وضعف التركيز وانخفاض الطاقة من الأعراض الشائعة التي يمكن أن تنتج عن أسباب عديدة، منها قلة النوم، والضغط النفسي، وسوء التغذية، ونقص بعض العناصر الغذائية، وفقر الدم، واضطرابات الغدة الدرقية، وبعض الأمراض المزمنة.
كما يمكن أن تحدث هذه الأعراض لدى الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب أو بعض اضطرابات القلق.
وهنا تظهر أهمية التقييم الطبي؛ إذ لا ينبغي افتراض أن سبب الأعراض نفسي أو عضوي دون النظر إلى الأعراض كاملة والتاريخ الصحي والفحص الطبي.
لا يوجد تحليل دم يمكنه تشخيص الاكتئاب بشكل مباشر.
يتم تشخيص الاكتئاب من خلال تقييم الأعراض ومدتها وشدتها ومدى تأثيرها في حياة الشخص، وقد يستخدم الطبيب استبيانات وأدوات تقييم للمساعدة في التشخيص.
ومع ذلك، قد يطلب الطبيب بعض التحاليل عندما توجد أعراض مثل التعب، وضعف التركيز، تغير الوزن، اضطرابات النوم أو انخفاض الطاقة؛ وذلك للتأكد من عدم وجود حالة صحية قد تفسر هذه الأعراض أو تساهم فيها.
ومن الفحوصات التي قد تكون مناسبة في بعض الحالات:
يلعب فيتامين D دورًا مهمًا في صحة العظام والعضلات، وله وظائف أخرى داخل الجسم.
وقد وجدت بعض الدراسات علاقة بين انخفاض مستوى فيتامين D وبعض المشكلات النفسية، بما في ذلك الاكتئاب. لكن وجود هذا الارتباط لا يعني أن نقص فيتامين D هو السبب المباشر للاكتئاب في جميع الحالات.
كما أن الدراسات السريرية لم تثبت أن تناول مكملات فيتامين D يمثل علاجًا مباشرًا للاكتئاب لدى جميع الأشخاص.
لذلك، إذا كان الشخص يعاني من انخفاض المزاج أو أعراض الاكتئاب، فلا ينبغي الاعتماد على مكملات فيتامين D باعتبارها علاجًا نفسيًا، وإنما يمكن للطبيب طلب تحليل فيتامين D عندما يرى أن هناك حاجة طبية لذلك.
يُقاس مستوى فيتامين D عادة من خلال تحليل 25-Hydroxy Vitamin D أو 25(OH)D في الدم.
وقد يطلب الطبيب هذا التحليل عند وجود عوامل خطر أو حالات صحية مرتبطة بنقص فيتامين D.
وفي حال اكتشاف نقص، يحدد الطبيب الجرعة المناسبة وطريقة العلاج وفق مستوى النقص وحالة الشخص الصحية.
يحتاج الجسم إلى فيتامين B12 للحفاظ على صحة الجهاز العصبي وتكوين خلايا الدم.
وقد يؤدي نقص فيتامين B12 إلى أعراض متنوعة، بعضها جسدي وبعضها عصبي، مثل التعب والتنميل وضعف العضلات واضطرابات التوازن ومشكلات الذاكرة والتركيز.
وفي بعض الحالات قد تظهر تغيرات في المزاج أو أعراض نفسية، ولذلك يمكن أن يكون تقييم مستوى B12 مفيدًا عند وجود أعراض مناسبة أو عوامل خطر لنقصه.
يمكن أن يترافق نقص فيتامين B12 مع أعراض نفسية، بما فيها انخفاض المزاج وبعض أعراض الاكتئاب والقلق.
لكن وجود أعراض الاكتئاب لا يعني تلقائيًا وجود نقص فيتامين B12، كما أن تناول B12 دون وجود نقص مثبت لا يعتبر علاجًا للاكتئاب.
لذلك قد يكون التحليل مناسبًا عندما توجد أعراض أو عوامل خطر تستدعي تقييم مستوى الفيتامين.
من الأسباب التي قد تؤدي إلى التعب وضعف الطاقة نقص الحديد، وخاصة عندما يؤدي إلى فقر الدم.
وقد يشعر الشخص المصاب بنقص الحديد بالتعب والضعف والدوخة، وقد يعاني من انخفاض القدرة على التركيز، وهي أعراض يمكن أن تتداخل مع أعراض بعض الحالات النفسية.
ومن التحاليل التي يمكن أن يستخدمها الطبيب لتقييم الحالة:
صورة الدم الكاملة CBC
تساعد على تقييم خلايا الدم والهيموغلوبين والكشف عن بعض أنواع فقر الدم.
تحليل Ferritin
يعطي مؤشرًا على مخزون الحديد في الجسم، ويُفسر مع بقية النتائج والحالة الصحية.
تحليل Iron
يقيس مستوى الحديد في الدم، وقد يستخدم ضمن مجموعة من الفحوصات لتقييم حالة الحديد.
ولا يعني انخفاض الطاقة وحده وجود نقص في الحديد، لذلك يجب تحديد سبب الأعراض من خلال التقييم الطبي.
يمكن أن تؤثر هرمونات الغدة الدرقية في العديد من وظائف الجسم، ولذلك قد تظهر اضطرابات الغدة الدرقية في صورة مجموعة متنوعة من الأعراض.
وفي حالة قصور الغدة الدرقية، قد تظهر أعراض مثل:
وبسبب التشابه بين بعض هذه الأعراض وأعراض الاكتئاب، قد يطلب الطبيب تحاليل وظائف الغدة الدرقية في بعض الحالات.
يُعتبر TSH أحد أهم الفحوصات الأولية المستخدمة لتقييم وظيفة الغدة الدرقية.
وقد يطلب الطبيب Free T4 إلى جانب TSH، بينما يمكن إجراء تحاليل أخرى مثل الأجسام المضادة للغدة الدرقية عند الحاجة إلى معرفة سبب اضطرابها.
ولا يجب تفسير نتيجة TSH بمعزل عن الأعراض والفحوصات الأخرى، لأن قراءة النتيجة تعتمد على الحالة السريرية للشخص.
نعم، بعض أعراض قصور الغدة الدرقية قد تتداخل مع أعراض الاكتئاب، خصوصًا التعب وانخفاض الطاقة وضعف التركيز وانخفاض المزاج.
لكن هذا لا يعني أن كل شخص يعاني من الاكتئاب لديه اضطراب في الغدة الدرقية.
لذلك يعتمد الطبيب على مجموعة من المعلومات، وقد يطلب تحاليل الغدة الدرقية عندما يرى أن الأعراض تستدعي ذلك.
لا توجد قائمة واحدة مناسبة لجميع الأشخاص، لأن اختيار التحاليل يعتمد على العمر والأعراض والتاريخ الصحي والأدوية والعوامل الأخرى.
لكن عند وجود أعراض مثل التعب المستمر أو ضعف التركيز أو الدوخة أو تغيرات غير مبررة في الوزن أو المزاج، يمكن أن تشمل الفحوصات التي يراها الطبيب مناسبة:
تساعد في تقييم خلايا الدم والهيموغلوبين، وقد تكشف بعض أنواع فقر الدم التي يمكن أن تسبب التعب والضعف.
يمكن طلبه عند وجود أعراض أو عوامل خطر لنقص B12، خصوصًا عند وجود أعراض عصبية أو تغيرات في الذاكرة والتركيز.
يمكن قياسه عند وجود عوامل تستدعي تقييم مستوى فيتامين D، مع عدم اعتباره تحليلًا لتشخيص الاكتئاب.
تستخدم لتقييم وظيفة الغدة الدرقية عندما تشير الأعراض أو الفحص الطبي إلى احتمال وجود اضطراب فيها.
قد يطلب الطبيب تقييم الحديد والفريتين عند الاشتباه في نقص الحديد أو فقر الدم.
لا.
قد تكون جميع التحاليل طبيعية بينما يعاني الشخص من اكتئاب أو قلق أو مشكلة نفسية أخرى.
وهذا أمر طبيعي؛ لأن معظم الاضطرابات النفسية لا يتم تشخيصها من خلال تحاليل الدم.
فالتحاليل تساعد على البحث عن بعض الأسباب الجسدية أو العوامل التي قد تؤثر في الأعراض، بينما يعتمد تشخيص الحالة النفسية على التقييم المتخصص.
من الطبيعي أن يمر الإنسان بفترات من الحزن أو التوتر نتيجة ظروف الحياة، لكن استمرار الأعراض أو تأثيرها في الحياة اليومية يستحق الانتباه.
ومن العلامات التي تستدعي الحصول على تقييم متخصص:
ولا ينبغي انتظار وصول الأعراض إلى مرحلة شديدة قبل طلب المساعدة.
يمكن لبعض العادات اليومية أن تدعم الصحة النفسية والجسدية، ومنها:
الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة تساعد في الحفاظ على الصحة الجسدية، وقد تكون جزءًا من نمط حياة داعم للصحة النفسية.
الحصول على مجموعة متنوعة من الأطعمة يوفر للجسم البروتين والفيتامينات والمعادن التي يحتاجها للقيام بوظائفه الطبيعية.
الحفاظ على العلاقات الاجتماعية والتحدث مع الأشخاص الموثوقين قد يساعد في التعامل مع الضغوط والمواقف الصعبة.
إذا أصبحت الأعراض النفسية مستمرة أو بدأت تؤثر في الحياة اليومية، فإن استشارة المختص خطوة مهمة للحصول على التقييم والعلاج المناسب.
إذا ظهرت أفكار حول الانتحار أو إيذاء النفس، أو شعر الشخص بأنه غير قادر على الحفاظ على سلامته، فهذه حالة طارئة تتطلب طلب المساعدة الطبية العاجلة والتوجه إلى أقرب قسم طوارئ أو التواصل مع خدمات الطوارئ المحلية.
ولا ينبغي الاعتماد على التحاليل المخبرية أو الانتظار حتى موعد لاحق في مثل هذه الحالات.
لا يوجد تحليل دم محدد لتشخيص الاكتئاب. يعتمد التشخيص على تقييم الأعراض والحالة النفسية، وقد يطلب الطبيب تحاليل معينة لاستبعاد بعض الأسباب الصحية التي قد تسبب أعراضًا مشابهة.
توجد علاقة بين انخفاض مستويات فيتامين D والاكتئاب في بعض الدراسات، لكن العلاقة لا تثبت أن النقص هو السبب المباشر، كما أن مكملات فيتامين D ليست علاجًا مثبتًا للاكتئاب بحد ذاتها.
يمكن أن يرتبط نقص فيتامين B12 بأعراض عصبية ونفسية، ومنها بعض التغيرات في المزاج والتركيز، ولذلك قد يكون فحص مستواه مناسبًا لبعض الأشخاص وفق تقييم الطبيب.
قد يكون مفيدًا في بعض الحالات، لأن اضطرابات الغدة الدرقية يمكن أن تسبب أعراضًا تتداخل مع أعراض الاكتئاب، وخاصة التعب وضعف التركيز وانخفاض المزاج.
يُعد TSH من الفحوصات الأساسية لتقييم وظيفة الغدة الدرقية، وقد يطلب الطبيب Free T4 أو فحوصات أخرى بحسب الحالة.
ليس بالضرورة. يمكن أن يكون التعب مرتبطًا بقلة النوم أو فقر الدم أو نقص بعض العناصر الغذائية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو أمراض أخرى، كما يمكن أن يكون أحد أعراض الاكتئاب. تحديد السبب يحتاج إلى تقييم مناسب.
لا ينبغي اعتبار الفيتامينات علاجًا بديلًا للاكتئاب. إذا أظهر التحليل وجود نقص، يمكن علاجه تحت إشراف الطبيب، لكن علاج الاكتئاب يعتمد على تقييم الحالة وقد يشمل العلاج النفسي أو الدوائي أو كليهما.
يذكّرنا اليوم العالمي للصحة النفسية في 10 أكتوبر بأن الصحة النفسية لا تنفصل عن الصحة الجسدية. فالتعب، وضعف التركيز، واضطرابات النوم وتغير المزاج قد تكون مرتبطة بعوامل نفسية أو بأسباب صحية أخرى، وقد تتداخل الأعراض بين الحالتين.
يمكن لبعض التحاليل، مثل فيتامين D، وفيتامين B12، وTSH وFree T4، وصورة الدم، والحديد ومخزون الحديد، أن تساعد الطبيب في تقييم بعض الأسباب التي قد تساهم في ظهور الأعراض، لكن هذه الفحوصات لا تشخّص الاكتئاب بمفردها.
والخطوة الأهم عند استمرار الأعراض هي عدم تجاهلها، وعدم محاولة تفسيرها ذاتيًا، بل الحصول على تقييم طبي مناسب يساعد على تحديد السبب والوصول إلى الرعاية والعلاج الملائمين.
1. منظمة الصحة العالمية – اليوم العالمي للصحة النفسية: معلومات عن موعد المناسبة وأهدافها وأهمية التوعية بالصحة النفسية. https://www.who.int/ar/campaigns/world-mental-health-day
2. منظمة الصحة العالمية – الصحة النفسية: تعريف الصحة النفسية والعوامل المؤثرة فيها وطرق تعزيزها والوقاية من الاضطرابات النفسية. https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/mental-health-strengthening-our-response
سيتم التواصل معك من قبل وريد لتاكيد الحجز
سيتم التبرع بجزء من قيمة الفاتورة عبر منصة إحسان قدامك العافية
