
يُعد شهر رمضان فرصة روحية وصحية في الوقت نفسه، إذ يمنح الجسم فترة منتظمة من الامتناع عن الطعام والشراب لساعات محددة يوميًا. لكن الصيام لا يؤثر فقط على الجهاز الهضمي أو الوزن، بل يحدث تغييرات عميقة في التوازن الهرموني داخل الجسم.
من أهم الهرمونات التي تتأثر بالصيام: الكورتيزول، الإنسولين، هرمون النمو، والميلاتونين، إضافة إلى تأثيرات مهمة على مقاومة الإنسولين.
في هذه المقالة نستعرض بالتفصيل تأثير الصيام على هرمونات الجسم في رمضان، وكيف يمكن للصائم الحفاظ على توازن صحي يدعم طاقته وصحته العامة.
الهرمونات هي مواد كيميائية تُفرز من الغدد الصماء، وتعمل كرسائل تنظم وظائف الجسم المختلفة مثل:
أي خلل في هذا التوازن قد يؤدي إلى اضطرابات صحية، لذلك فإن فهم تأثير الصيام على الهرمونات أمر ضروري، خاصة للمرضى الذين يعانون من السكري أو اضطرابات الغدد الصماء.
الكورتيزول هو هرمون يُفرز من الغدة الكظرية، ويُعرف باسم “هرمون التوتر”. يلعب دورًا أساسيًا في:
يصل الكورتيزول إلى أعلى مستوياته صباحًا، ثم ينخفض تدريجيًا خلال اليوم.
خلال ساعات الصيام، يعتمد الجسم على مخزونه من الطاقة، ويعمل الكورتيزول على:
في الأشخاص الأصحاء، يحدث ارتفاع بسيط طبيعي في الكورتيزول خلال الصيام، ويُعتبر جزءًا من آلية التكيف.
لكن في حال وجود توتر مزمن، قلة نوم، أو إجهاد بدني شديد، قد يرتفع الكورتيزول أكثر من الطبيعي.
نعم.
تغيير نمط النوم في رمضان قد يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية، مما يسبب:
لذلك يُنصح بالحفاظ على نوم منتظم لتجنب خلل التوازن الهرموني.
الإنسولين هرمون يُفرز من البنكرياس، ووظيفته الأساسية هي:
أثناء الصيام:
هذا الانخفاض في الإنسولين يُعد من الفوائد المهمة للصيام، لأنه:
لكن هذه الفائدة قد تتأثر سلبًا في حال الإفراط في تناول السكريات بعد الإفطار.
مقاومة الإنسولين تحدث عندما تصبح خلايا الجسم أقل استجابة لهرمون الإنسولين، مما يؤدي إلى:
تشير الدراسات إلى أن الصيام المنتظم قد:
لكن النتيجة تعتمد على نمط التغذية بعد الإفطار.
كما أن ارتفاع الكورتيزول المزمن قد يؤدي إلى زيادة مقاومة الإنسولين، مما يوضح أهمية التحكم في التوتر.
هرمون النمو يُفرز من الغدة النخامية، وله دور مهم في:
أثناء الصيام:
هذا أحد الأسباب التي تجعل الصيام يساعد في تحسين تكوين الجسم عند الالتزام بنمط غذائي صحي.
ارتفاع هرمون النمو أثناء الصيام:
لكن قلة النوم قد تقلل إفراز هرمون النمو، لذلك النوم الجيد عنصر أساسي.
الميلاتونين هو هرمون النوم، يُفرز من الغدة الصنوبرية، وينظم:
في رمضان، يتغير نمط النوم بسبب:
هذه التغييرات قد تؤدي إلى:
اضطراب الميلاتونين قد يؤثر بدوره على الكورتيزول والإنسولين، مما يخلق دائرة من الخلل الهرموني.
عند ارتفاع الكورتيزول لفترات طويلة:
لذلك فإن إدارة التوتر في رمضان أمر ضروري للحفاظ على توازن الهرمونات.
في الأشخاص الأصحاء، الصيام المنتظم والمتوازن قد:
لكن الصيام غير المنظم، مع:
يجب مراجعة الطبيب في حال ظهور:
خاصة لدى مرضى السكري أو اضطرابات الغدة الكظرية أو الغدة النخامية.
يؤثر الصيام في رمضان على عدة هرمونات رئيسية في الجسم، منها الكورتيزول، الإنسولين، هرمون النمو والميلاتونين، كما يلعب دورًا مهمًا في تحسين أو تدهور مقاومة الإنسولين حسب نمط الحياة المتبع.
عندما يتم الصيام بطريقة متوازنة مع تغذية سليمة ونوم منتظم، يمكن أن يدعم التوازن الهرموني ويحسن الصحة الأيضية. أما عند إهمال النوم أو الإفراط في السكريات، فقد تظهر اضطرابات مؤقتة في مستويات الهرمونات.
فهم تأثير الصيام على هرمونات الجسم يساعد على اتخاذ قرارات صحية أفضل، ويمنح الصائم فرصة للاستفادة القصوى من الفوائد الروحية والصحية لهذا الشهر المبارك.
المصادر والمراجع :
تأثير الصيام في رمضان على نمط الكورتيزول وحساسية الإنسولين
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/24810091/
دراسة تقييمية حول تغيّر إيقاع الكورتيزول وأثره على عوامل أيضية أثناء رمضان.
تأثير الصيام خلال رمضان على مستويات بعض الهرمونات (كورتيزول، لببتين، جريلين)
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/32845924/
بحث يدرس تأثير الصيام المتقطع في رمضان على مستويات عدد من الهرمونات المرتبطة بالإيقاع البيولوجي.
سيتم التواصل معك من قبل وريد لتاكيد الحجز