
يُعد سرطان الأطفال من أخطر التحديات الصحية التي تواجه المجتمعات في العصر الحديث، لما له من تأثير عميق لا يقتصر على الطفل المصاب فحسب، بل يمتد ليشمل الأسرة بأكملها والمجتمع المحيط. وعلى الرغم من أن السرطان يُنظر إليه غالبًا على أنه مرض يصيب البالغين وكبار السن، إلا أن الأطفال قد يصابون بأنواع مختلفة من السرطان تتطلب رعاية طبية خاصة ونهجًا علاجيًا مختلفًا.
في السنوات الأخيرة، ساهم التقدم الطبي والعلمي في تحسين فرص تشخيص سرطان الأطفال مبكرًا ورفع نسب الشفاء بشكل ملحوظ، خاصة في الدول التي تتوفر فيها خدمات صحية متقدمة. ومع ذلك، لا يزال سرطان الأطفال يمثل عبئًا صحيًا ونفسيًا كبيرًا، خصوصًا في المجتمعات التي تعاني من ضعف الوعي الصحي أو نقص الإمكانيات الطبية.
ومن هنا تبرز أهمية التوعية المجتمعية، والتي يأتي في مقدمتها اليوم العالمي لسرطان الأطفال، الذي يُعد مناسبة عالمية لتسليط الضوء على هذا المرض، ودعم الأطفال المصابين، وتعزيز الجهود الرامية إلى تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة لهم. تهدف هذه المقالة إلى تقديم دليل شامل حول سرطان الأطفال، يشمل التعريف به، أنواعه، أعراضه، طرق تشخيصه وعلاجه، إضافة إلى الدور الحيوي لليوم العالمي لسرطان الأطفال في نشر الوعي الصحي.
سرطان الأطفال هو مجموعة من الأمراض التي تتميز بنمو غير طبيعي وسريع للخلايا في جسم الطفل، مما يؤدي إلى تكوّن أورام أو اضطرابات في وظائف الأعضاء المختلفة. يُصيب هذا النوع من السرطان الأطفال منذ الولادة وحتى سن المراهقة، ويختلف بشكل كبير عن سرطان البالغين من حيث الأسباب والأنواع وطرق العلاج.
غالبًا ما ينشأ سرطان الأطفال نتيجة طفرات جينية تحدث أثناء نمو الخلايا، وليس بسبب عوامل بيئية أو سلوكيات خاطئة كما هو الحال في كثير من سرطانات البالغين. ولهذا السبب، فإن الوقاية من سرطان الأطفال تكون محدودة، بينما يظل التشخيص المبكر والعلاج السريع هما العاملين الأهم في تحسين فرص الشفاء.
يُعد سرطان الأطفال مرضًا نادرًا نسبيًا مقارنة بسرطان البالغين، إلا أنه من الأسباب الرئيسية للوفاة الناتجة عن الأمراض لدى الأطفال في العديد من دول العالم. تُسجَّل سنويًا آلاف الحالات الجديدة، مع تفاوت واضح في معدلات الشفاء بين الدول المتقدمة والدول النامية.
ويرجع هذا التفاوت إلى عدة عوامل، من أبرزها:
يُعد سرطان الدم من أكثر أنواع سرطان الأطفال شيوعًا، وينشأ في نخاع العظم، حيث يؤدي إلى إنتاج غير طبيعي لخلايا الدم البيضاء. يؤثر هذا الخلل على جهاز المناعة ويجعل الطفل أكثر عرضة للعدوى والنزيف.
تشمل هذه الأورام الدماغ والحبل الشوكي، وقد تؤثر على الحركة، الرؤية، التوازن، أو الوظائف الإدراكية حسب موقع الورم وحجمه.
ينشأ في الجهاز اللمفاوي المسؤول عن الدفاع المناعي، وينقسم إلى نوعين رئيسيين هما لمفوما هودجكين ولمفوما لا هودجكين.
تصيب هذه الأورام العظام أو العضلات، وغالبًا ما تظهر خلال فترات النمو السريع عند الأطفال والمراهقين.
من أشهرها ورم ويلمز الذي يصيب الكلى لدى الأطفال الصغار، وغالبًا ما يتم اكتشافه مبكرًا بسبب ظهور تورم في البطن.
في معظم الحالات، لا يوجد سبب محدد واضح للإصابة بسرطان الأطفال، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن:
ومن المهم التأكيد على أن سرطان الأطفال:
تختلف أعراض سرطان الأطفال حسب نوع المرض ومكانه، إلا أن هناك أعراضًا عامة يجب الانتباه لها، خاصة إذا استمرت لفترة طويلة دون تحسن.
من أبرز الأعراض:
ظهور هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، لكنه يستوجب استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة.
يبدأ التشخيص بالفحص السريري والتاريخ الطبي الكامل للطفل.
تلعب المختبرات الطبية دورًا أساسيًا في التشخيص، وتشمل:
تشمل الأشعة السينية، الأشعة المقطعية، الرنين المغناطيسي، والموجات فوق الصوتية.
في بعض الحالات، يتم أخذ عينة من النسيج لتأكيد نوع الورم بدقة.
يعتمد العلاج على نوع السرطان ومرحلته، وغالبًا ما يتم باستخدام أكثر من طريقة علاجية.
ويتم اختيار الخطة العلاجية بعناية لتقليل الآثار الجانبية قدر الإمكان.
قد يعاني الطفل من آثار جانبية مؤقتة، مثل:
تُعد المتابعة الطبية المستمرة والدعم النفسي جزءًا لا يتجزأ من العلاج.
يُصادف اليوم العالمي لسرطان الأطفال في 15 فبراير من كل عام، وهو مناسبة صحية عالمية تهدف إلى رفع مستوى الوعي بسرطان الأطفال، ودعم الأطفال المصابين وأسرهم، وتسليط الضوء على أهمية توفير رعاية صحية عادلة ومتخصصة للأطفال في جميع أنحاء العالم.
يهدف هذا اليوم إلى:
تلعب المؤسسات الصحية والمختبرات والمستشفيات دورًا مهمًا في هذا اليوم من خلال إطلاق حملات توعوية، تنظيم فعاليات تثقيفية، وتقديم فحوصات طبية تساعد على الكشف المبكر.
يُعد الدعم النفسي عنصرًا أساسيًا في رحلة العلاج، حيث يساعد الطفل على التكيف مع المرض والعلاج، ويخفف من القلق والخوف.
يشمل الدعم:
تلعب الأسرة دورًا محوريًا في نجاح العلاج من خلال الالتزام بالخطة العلاجية وتوفير بيئة داعمة نفسيًا. كما يسهم المجتمع في دعم الأطفال المصابين عبر التوعية، التضامن، والمشاركة في المبادرات الصحية.
يمثل سرطان الأطفال تحديًا صحيًا وإنسانيًا كبيرًا، إلا أن الأمل في الشفاء أصبح واقعًا ملموسًا بفضل التقدم الطبي والتشخيص المبكر. ويأتي اليوم العالمي لسرطان الأطفال كفرصة مهمة لتوحيد الجهود، نشر الوعي، ودعم الأطفال المصابين من أجل مستقبل صحي أفضل.
إن الاستثمار في التوعية، البحث العلمي، وتطوير الخدمات الصحية للأطفال هو مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المؤسسات الصحية والمجتمع بأسره، لضمان حق كل طفل في العلاج والحياة الكريمة.
American Cancer Society – Pediatric Cancer Overview
https://www.cancer.org/cancer/cancer-in-children.html
National Cancer Institute (NCI) – Childhood Cancers
https://www.cancer.gov/types/childhood-cancers
سيتم التواصل معك من قبل وريد لتاكيد الحجز