
مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يتعرض الجسم لتغيرات فسيولوجية طبيعية تساعده على تنظيم درجة حرارته، ويأتي التعرق في مقدمة هذه الآليات. وعلى الرغم من أهمية التعرق في تبريد الجسم، فإنه يؤدي إلى فقدان كميات من السوائل والأملاح، مما قد يؤثر في توازن الجسم ووظائف الكلى إذا لم يتم تعويض هذا الفقد بشكل مناسب.
وتُعد الكلى من أهم أعضاء الجسم المسؤولة عن الحفاظ على توازن السوائل والأملاح، وتنقية الدم من الفضلات والسموم، لذلك فإن أي اضطراب في الترطيب أو الأملاح قد ينعكس على كفاءتها، خاصة لدى كبار السن، والأطفال، ومرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، والأشخاص الذين يعملون في الأماكن المفتوحة.
لذلك ينصح خلال فصل الصيف بالاهتمام بشرب الماء وإجراء الفحوصات الدورية عند الحاجة للاطمئنان على توازن الأملاح وصحة الكلى.
الأملاح هي معادن وعناصر أساسية يحتاجها الجسم بكميات محددة للمحافظة على وظائفه الحيوية. وتوجد هذه المعادن في الدم والسوائل والخلايا، وتلعب دورًا مهمًا في تنظيم ضغط الدم، ونقل الإشارات العصبية، وانقباض العضلات، والحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم وخارجه.
ومن أهم هذه الأملاح:
ويؤدي أي ارتفاع أو انخفاض في مستويات هذه الأملاح إلى ظهور أعراض قد تتراوح بين البسيطة والخطيرة حسب درجة الاضطراب.
خلال الأجواء الحارة يزداد التعرق، وهو أمر طبيعي يساعد الجسم على التخلص من الحرارة الزائدة، إلا أن التعرق المستمر يؤدي إلى فقدان الماء والأملاح معًا.
وعند عدم تعويض هذا الفقد من خلال شرب كميات كافية من السوائل، قد يحدث الجفاف، وتبدأ مستويات بعض الأملاح في الاضطراب، وهو ما قد يؤثر في العضلات والأعصاب والقلب والكلى.
كما أن ممارسة الرياضة في درجات حرارة مرتفعة، أو العمل لساعات طويلة تحت أشعة الشمس، أو الإصابة بالإسهال والقيء خلال الصيف، قد يزيد من خطر اضطراب توازن الأملاح.
تعتمد الكلى على تدفق الدم بصورة مستمرة لتنقية الجسم من الفضلات والمحافظة على توازن السوائل.
وعندما يفقد الجسم كمية كبيرة من الماء، يقل حجم الدم المتجه إلى الكلى، مما قد يؤدي إلى انخفاض كفاءتها مؤقتًا، وإذا استمر الجفاف دون علاج فقد يزداد خطر الإصابة بإجهاد الكلى أو الفشل الكلوي الحاد لدى بعض الأشخاص.
كما يزيد الجفاف من تركيز البول، وهو ما يرفع احتمالية تكوّن حصوات الكلى والتهابات المسالك البولية.
قد تختلف الأعراض حسب نوع الملح المتأثر وشدة الاضطراب، ومن أبرز العلامات:
وفي حال ظهور أعراض شديدة مثل الإغماء، أو اضطراب الوعي، أو صعوبة التنفس، أو آلام الصدر، يجب طلب الرعاية الطبية بشكل عاجل.
تزداد احتمالية الإصابة لدى:
وينصح هؤلاء بمتابعة حالتهم الصحية بصورة دورية، خاصة خلال أشهر الصيف.
توجد مجموعة من الفحوصات المخبرية التي تساعد الطبيب على تقييم كفاءة الكلى، ومن أهمها:
يقيس مستوى الكرياتينين في الدم، وهو من أهم المؤشرات المستخدمة لتقييم قدرة الكلى على التخلص من الفضلات.
يعطي تقديرًا لكفاءة الكلى في تنقية الدم، ويُستخدم لتحديد مراحل أمراض الكلى المزمنة ومتابعة تطورها.
يساعد في تقييم وظائف الكلى، كما قد يتأثر بحالات الجفاف أو تناول كميات كبيرة من البروتين.
يساعد في الكشف عن وجود البروتين أو الدم أو الالتهابات أو الأملاح أو غيرها من المؤشرات التي قد تدل على وجود مشكلة في الكلى أو المسالك البولية.
قد يطلب الطبيب مجموعة من التحاليل لتقييم توازن الأملاح، وتشمل:
يساعد في تقييم توازن السوائل داخل الجسم، ويعد اضطرابه من الأسباب الشائعة للدوخة والتشوش واضطرابات الوعي.
يعد من أهم العناصر اللازمة لعمل القلب والعضلات، وقد يؤدي ارتفاعه أو انخفاضه إلى اضطرابات في ضربات القلب.
يساعد في تقييم توازن السوائل والأحماض داخل الجسم، وغالبًا ما يتم قياسه مع الصوديوم والبوتاسيوم.
يقيم مستوى الكالسيوم الضروري لصحة العظام والأسنان، وكذلك لعمل العضلات والأعصاب.
يساعد في تقييم وظائف العضلات والأعصاب، وقد يؤدي نقصه إلى التشنجات واضطرابات ضربات القلب.
قد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات الأملاح ووظائف الكلى في الحالات التالية:
يمكن تقليل خطر الجفاف واضطراب الأملاح من خلال اتباع عدد من النصائح البسيطة، منها:
في معظم الحالات، يكون شرب الماء بانتظام كافيًا للحفاظ على الترطيب، لكن في حالات التعرق الشديد، أو الإسهال، أو القيء، أو ممارسة مجهود بدني كبير، قد يحتاج الجسم إلى تعويض الأملاح أيضًا وفقًا لتوصيات الطبيب، مع تجنب تناول مكملات الأملاح أو المشروبات الرياضية بشكل عشوائي دون حاجة طبية.
يمثل فصل الصيف تحديًا حقيقيًا للحفاظ على توازن السوائل والأملاح في الجسم، وقد يؤدي إهمال شرب الماء أو التعرض الطويل للحرارة إلى اضطراب الأملاح وتأثر وظائف الكلى، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.
ويساعد الاهتمام بالترطيب، واتباع نمط حياة صحي، وإجراء فحوصات الأملاح ووظائف الكلى عند الحاجة، في الكشف المبكر عن أي اضطرابات والوقاية من المضاعفات، مما يساهم في الحفاظ على صحة الجسم والاستمتاع بالصيف بأمان.
سيتم التواصل معك من قبل وريد لتاكيد الحجز
سيتم التبرع بجزء من قيمة الفاتورة عبر منصة إحسان قدامك العافية
