اليوم العالمي للتخثر : التوعية بجلطات الدم وأهمية الوقاية والكشف المبكر

اليوم العالمي للتخثر

المقدمة

يوافق اليوم العالمي للتخثر في 13 أكتوبر من كل عام، وهو يوم توعوي يهدف إلى زيادة المعرفة باضطرابات تخثر الدم، وخاصة الجلطات الوريدية التي قد تحدث في الساقين أو تنتقل إلى الرئتين، إضافة إلى الحالات الأخرى المرتبطة بزيادة أو اضطراب عملية تخثر الدم.

وتكتسب هذه المناسبة أهمية كبيرة لأن بعض الجلطات قد تبدأ بأعراض بسيطة أو غير واضحة، بينما يمكن أن تتحول بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم اكتشافها وعلاجها في الوقت المناسب. لذلك فإن معرفة عوامل الخطورة والعلامات التحذيرية وطرق الوقاية تساعد على تقليل المضاعفات وإنقاذ الأرواح.

ما هو التخثر؟

التخثر هو عملية طبيعية يقوم بها الجسم لإيقاف النزيف عند حدوث إصابة في الأوعية الدموية. تعمل الصفائح الدموية وبروتينات معينة تُعرف بعوامل التخثر معًا لتكوين جلطة دموية تساعد على إغلاق مكان النزيف.

لكن المشكلة تحدث عندما تتكون الجلطة داخل وعاء دموي دون وجود حاجة طبيعية إليها، أو عندما لا يستطيع الجسم التحكم في عملية التخثر بصورة مناسبة.

وقد تؤدي الجلطة إلى إعاقة تدفق الدم إلى أحد أعضاء الجسم، وفي بعض الحالات يمكن أن تنفصل الجلطة وتنتقل عبر الدورة الدموية إلى عضو آخر، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

لماذا نحتفل باليوم العالمي للتخثر في 13 أكتوبر؟

يأتي اليوم العالمي للتخثر في 13 أكتوبر من كل عام بهدف رفع مستوى الوعي باضطرابات التخثر والجلطات الدموية، وتعريف الناس بعوامل الخطورة والأعراض التي تستدعي الحصول على الرعاية الطبية.

وتساعد هذه المناسبة على التأكيد على أن الجلطات ليست مشكلة صحية مرتبطة بعمر معين فقط، فقد تزيد احتمالية حدوثها في ظروف مختلفة مثل العمليات الجراحية، وقلة الحركة لفترات طويلة، وبعض الأمراض المزمنة، والحمل، واستخدام بعض الأدوية، إضافة إلى وجود عوامل وراثية لدى بعض الأشخاص.

ما أبرز أنواع الجلطات المرتبطة بالتخثر؟

توجد عدة أنواع من الجلطات الدموية، ويختلف تأثيرها حسب مكان حدوثها.

الجلطة الوريدية العميقة

تحدث الجلطة الوريدية العميقة عندما تتكون جلطة داخل وريد عميق، وغالبًا ما تحدث في الساق.

وقد تظهر على شكل:

  • تورم في ساق واحدة.
  • ألم أو حساسية في الساق.
  • ارتفاع درجة حرارة المنطقة المصابة.
  • احمرار أو تغير في لون الجلد.
  • الشعور بثقل أو انزعاج في الطرف المصاب.

وفي بعض الحالات قد لا تسبب الجلطة الوريدية العميقة أعراضًا واضحة، ولذلك فإن وجود عوامل خطورة يستدعي الانتباه والمتابعة الطبية.

الانسداد الرئوي

يحدث الانسداد الرئوي عندما تنتقل جلطة، غالبًا من أوردة الساق، إلى أحد الشرايين الموجودة في الرئتين.

وتُعد هذه الحالة طارئة، وقد تظهر أعراضها بصورة مفاجئة، مثل:

  • ضيق التنفس المفاجئ.
  • ألم في الصدر، وقد يزداد عند التنفس بعمق.
  • سرعة ضربات القلب.
  • السعال، وأحيانًا خروج دم مع السعال.
  • الدوخة أو الإغماء.

عند ظهور هذه الأعراض بصورة مفاجئة، يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة.

ما أسباب زيادة خطر الإصابة بالجلطات؟

لا يوجد سبب واحد لجميع حالات التخثر، وإنما قد تتداخل عدة عوامل في زيادة احتمالية تكوّن الجلطات.

ومن أبرز عوامل الخطورة:

قلة الحركة

الجلوس أو الاستلقاء لفترات طويلة قد يؤدي إلى بطء تدفق الدم في أوردة الساقين، ولذلك قد يرتفع خطر الجلطات لدى الأشخاص الذين يظلون غير نشطين لفترات طويلة.

ويشمل ذلك السفر لمسافات طويلة، أو البقاء في السرير لفترة طويلة بسبب المرض، أو قلة الحركة بعد بعض العمليات الجراحية.

العمليات الجراحية

قد تزيد بعض العمليات الجراحية من خطر الجلطات بسبب تأثير الجراحة نفسها، إضافة إلى قلة الحركة خلال فترة التعافي.

ولهذا قد يوصي الطبيب ببعض الإجراءات الوقائية وفقًا لحالة المريض ومستوى الخطورة.

الحمل وفترة ما بعد الولادة

تحدث خلال الحمل تغيرات طبيعية في الجسم تساعد على تقليل فقدان الدم أثناء الولادة، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى زيادة قابلية الدم للتخثر.

وقد يستمر ارتفاع خطر الإصابة بالجلطات خلال الفترة التي تلي الولادة، ولذلك يجب الانتباه إلى الأعراض غير المعتادة.

بعض الأدوية

قد ترتبط بعض الأدوية بزيادة خطر الجلطات لدى فئات معينة من الأشخاص، ولذلك ينبغي إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية المستخدمة قبل بدء أي علاج جديد.

السمنة

يمكن أن ترتبط زيادة الوزن بارتفاع خطر بعض أنواع الجلطات، خاصة عند وجود عوامل أخرى مثل قلة الحركة أو الأمراض المزمنة.

التدخين

يؤثر التدخين في الأوعية الدموية والدورة الدموية، وقد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والجلطات.

التاريخ العائلي والعوامل الوراثية

قد يكون لدى بعض الأشخاص استعداد وراثي لزيادة تخثر الدم، خصوصًا إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة بجلطات في سن مبكرة أو تكرار الجلطات.

أعراض الجلطات التي يجب عدم تجاهلها

تختلف الأعراض حسب مكان الجلطة، وقد تكون الأعراض بسيطة أو شديدة.

ومن العلامات المهمة التي تستدعي الانتباه:

  • تورم مفاجئ في أحد الأطراف.
  • ألم غير معتاد في الساق.
  • احمرار أو سخونة في منطقة محددة من الساق.
  • ضيق التنفس المفاجئ.
  • ألم مفاجئ في الصدر.
  • سرعة ضربات القلب.
  • دوخة شديدة أو إغماء.
  • ضعف أو تنميل مفاجئ في أحد جانبي الجسم.
  • صعوبة مفاجئة في الكلام أو الرؤية.

وتُعد الأعراض العصبية المفاجئة، مثل ضعف أحد جانبي الجسم أو اضطراب الكلام، من العلامات التي تستوجب طلب المساعدة الطبية العاجلة؛ لأنها قد تكون مرتبطة بجلطة دماغية.

كيف يتم تشخيص اضطرابات التخثر والجلطات؟

يعتمد التشخيص على الأعراض والتاريخ الطبي والفحص السريري، وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء مجموعة من الفحوص حسب الحالة.

ومن الفحوص التي قد تُستخدم:

تحليل D-dimer

يقيس تحليل D-dimer مادة تنتج عند قيام الجسم بتفكيك الجلطات.

وقد يساعد التحليل الطبيب في تقييم احتمالية وجود جلطة لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يستطيع بمفرده تأكيد وجود جلطة، وقد ترتفع نتيجته في حالات صحية مختلفة.

الأشعة بالموجات فوق الصوتية

تُستخدم الموجات فوق الصوتية، وخاصة الدوبلر، لفحص تدفق الدم في الأوردة والمساعدة في الكشف عن الجلطات الوريدية العميقة.

التصوير المقطعي

قد يحتاج الطبيب إلى التصوير المقطعي للأوعية الدموية، خاصة عند الاشتباه في وجود انسداد رئوي.

تحاليل عوامل التخثر

في بعض الحالات قد يطلب الطبيب تحاليل تساعد على تقييم وظيفة نظام تخثر الدم أو البحث عن أسباب وراثية أو مكتسبة لزيادة التخثر.

ما علاج الجلطات؟

يعتمد العلاج على نوع الجلطة ومكانها وحجمها وحالة المريض الصحية.

ومن أهم العلاجات المستخدمة مضادات التخثر، وهي أدوية تقلل قدرة الدم على تكوين جلطات جديدة وتساعد الجسم على التعامل مع الجلطة الموجودة.

وقد تستخدم أدوية أخرى في حالات معينة، مثل الأدوية التي تعمل على إذابة الجلطات، لكن استخدامها يعتمد على الحالة الطبية وتقييم الطبيب لموازنة الفوائد والمخاطر.

ومن المهم عدم استخدام أي دواء مميع للدم دون وصفة طبية، لأن هذه الأدوية قد تزيد خطر النزيف، كما أن اختيار الدواء والجرعة ومدة العلاج تختلف من شخص إلى آخر.

هل يمكن الوقاية من الجلطات؟

يمكن تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع الجلطات من خلال مجموعة من الإجراءات، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة.

ومن النصائح المهمة:

  • تجنب الجلوس لفترات طويلة دون حركة.
  • تحريك الساقين بصورة منتظمة أثناء الرحلات الطويلة.
  • المشي والحفاظ على النشاط البدني المناسب للحالة الصحية.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • التوقف عن التدخين.
  • الالتزام بتعليمات الطبيب بعد العمليات الجراحية.
  • الالتزام بالأدوية الموصوفة وعدم إيقاف مضادات التخثر دون استشارة الطبيب.
  • متابعة الأمراض المزمنة وعلاجها بصورة مناسبة.
  • إخبار الطبيب بوجود تاريخ شخصي أو عائلي للجلطات.

الجلطات أثناء السفر لمسافات طويلة

قد يؤدي السفر لفترات طويلة، خصوصًا عند الجلوس دون حركة، إلى زيادة خطر الجلطات لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة.

لذلك يُنصح أثناء الرحلات الطويلة بالحركة من وقت لآخر، وتحريك الكاحلين والساقين أثناء الجلوس، وشرب كمية مناسبة من السوائل، واتباع تعليمات الطبيب إذا كان الشخص لديه خطر مرتفع للإصابة بالجلطات.

ولا يحتاج جميع المسافرين إلى أدوية أو جوارب ضاغطة، ولذلك يجب تحديد الحاجة إليها بناءً على الحالة الصحية وعوامل الخطورة.

متى تصبح الجلطة حالة طارئة؟

بعض الأعراض تستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة ولا ينبغي انتظار اختفائها من تلقاء نفسها.

اطلب المساعدة الطبية العاجلة عند ظهور:

  • ضيق تنفس مفاجئ وشديد.
  • ألم مفاجئ في الصدر.
  • الإغماء أو فقدان الوعي.
  • سعال مصحوب بالدم.
  • ضعف مفاجئ في الوجه أو الذراع أو الساق.
  • اضطراب مفاجئ في الكلام أو الرؤية.
  • صداع شديد ومفاجئ مصحوب بأعراض عصبية.

التعامل السريع مع هذه الحالات قد يكون عاملًا مهمًا في تقليل المضاعفات وإنقاذ حياة المريض.

اليوم العالمي للتخثر فرصة للوقاية

يمثل اليوم العالمي للتخثر في 13 أكتوبر فرصة مهمة لتذكير الجميع بأن الوقاية تبدأ من معرفة عوامل الخطورة والانتباه إلى الأعراض وعدم تجاهل العلامات غير المعتادة.

ولا تعني الإصابة بعامل من عوامل الخطورة أن الشخص سيصاب حتمًا بجلطة، كما أن غياب عوامل الخطورة لا يعني استحالة حدوثها. لذلك يجب التعامل مع الأعراض المقلقة بجدية، خاصة عندما تظهر بصورة مفاجئة.

ويظل التشخيص الطبي المبكر والالتزام بالعلاج الموصوف من أهم الوسائل للحد من المضاعفات المرتبطة بالجلطات واضطرابات تخثر الدم.

أسئلة شائعة

متى يصادف اليوم العالمي للتخثر؟

يصادف اليوم العالمي للتخثر في 13 أكتوبر من كل عام، ويهدف إلى زيادة الوعي بالجلطات واضطرابات تخثر الدم.

ما أهم تحليل للكشف عن الجلطات؟

لا يوجد تحليل واحد مناسب لجميع الحالات. قد يستخدم الطبيب تحليل D-dimer في بعض الحالات، بينما قد تكون الأشعة والفحوص الأخرى ضرورية لتأكيد التشخيص، حسب الأعراض ومكان الاشتباه في وجود الجلطة.

هل تحليل D-dimer يؤكد وجود الجلطة؟

لا. ارتفاع D-dimer لا يعني بالضرورة وجود جلطة، ويمكن أن يرتفع في حالات متعددة. ويستخدم الطبيب النتيجة مع الأعراض والفحص السريري وبقية الفحوص لتحديد الحاجة إلى مزيد من التقييم.

هل الجلطة الوريدية العميقة خطيرة؟

يمكن أن تكون خطيرة، خصوصًا إذا انتقلت الجلطة إلى الرئتين وتسببت في انسداد رئوي. لذلك يجب تقييم أعراض مثل تورم وألم الساق المفاجئ طبيًا.

هل قلة الحركة تزيد خطر الجلطات؟

نعم، يمكن أن تؤدي قلة الحركة لفترات طويلة إلى زيادة خطر بعض أنواع الجلطات، خصوصًا الجلطات الوريدية العميقة.

هل يمكن الوقاية من الجلطات؟

يمكن تقليل الخطر من خلال الحركة المنتظمة، وتجنب الجلوس الطويل، والحفاظ على وزن صحي، والتوقف عن التدخين، والالتزام بتعليمات الطبيب، خاصة بعد العمليات الجراحية أو لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة.

هل الجلطات تصيب الشباب؟

نعم، يمكن أن تحدث الجلطات لدى الشباب، خاصة عند وجود عوامل خطورة معينة مثل بعض الاضطرابات الوراثية، أو التدخين، أو قلة الحركة، أو بعض الأدوية والحالات الصحية.

متى يجب الذهاب للطوارئ؟

عند ظهور ضيق تنفس مفاجئ، أو ألم شديد ومفاجئ في الصدر، أو إغماء، أو سعال مصحوب بالدم، أو أعراض عصبية مفاجئة مثل ضعف أحد جانبي الجسم أو اضطراب الكلام، يجب طلب الرعاية الطبية الطارئة فورًا.

المصادر والمراجع

تم الحجز بنجاح

سيتم التواصل معك من قبل وريد لتاكيد الحجز

سيتم التبرع بجزء من قيمة الفاتورة عبر منصة إحسان قدامك العافية 

ابدأ رحلتك الطبية