
خلال فترة الحمل، تخضع المرأة لمجموعة من الفحوصات والمتابعات التي تهدف إلى اكتشاف أي تغيرات قد تؤثر في صحتها أو صحة الجنين. ومن الحالات التي تحظى باهتمام خاص تسمم الحمل (Pre-eclampsia)، وهو اضطراب قد يظهر بعد منتصف الحمل ويرتبط بارتفاع ضغط الدم، وقد يصاحبه تأثير في الكلى أو الكبد أو الدم أو المشيمة.
ولا يعتمد تقييم تسمم الحمل على تحليل واحد، لأن الحالة قد تظهر بدرجات مختلفة، وقد تتغير نتائج الفحوصات مع مرور الوقت. لذلك ينظر الطبيب إلى مجموعة من المؤشرات معًا، تشمل ضغط الدم، وتحليل البول، ووظائف الكلى والكبد، وعدد الصفائح خالدموية، إلى جانب تقييم حالة الجنين.
فما أهم الفحوصات التي قد يطلبها الطبيب؟ وما الذي يمكن أن تكشفه كل نتيجة؟
تسمم الحمل هو أحد اضطرابات ارتفاع ضغط الدم المرتبطة بالحمل، ويظهر عادة بعد الأسبوع العشرين. وقد يتمثل في ارتفاع ضغط الدم مع وجود البروتين في البول، أو مع وجود علامات تدل على تأثر أعضاء أخرى في الجسم.
وقد لا تشعر المرأة في بداية الحالة بأعراض واضحة، ولهذا تمثل الزيارات الدورية أثناء الحمل فرصة مهمة لقياس ضغط الدم واكتشاف التغيرات مبكرًا.
وتختلف شدة الحالة من امرأة إلى أخرى، كما يمكن أن تتغير خلال فترة قصيرة، لذلك قد يوصي الطبيب بإجراء تحاليل متكررة بدل الاعتماد على فحص واحد.
لأن تسمم الحمل لا يؤثر في عضو واحد فقط.
يمكن أن ترتبط الحالة بتغيرات في:
لذلك تساعد مجموعة الفحوصات في تكوين صورة أكثر شمولًا عن حالة الأم والجنين، كما تساعد النتائج المتكررة في معرفة ما إذا كانت الحالة مستقرة أم تتغير.
يُعد قياس ضغط الدم من أهم خطوات تقييم تسمم الحمل.
يُعتبر ضغط الدم مرتفعًا أثناء الحمل عندما تكون القراءة 140/90 ملم زئبق أو أكثر في القياسات المناسبة، بينما يُعد ضغط الدم 160/110 ملم زئبق أو أكثر ارتفاعًا شديدًا ويحتاج إلى تقييم طبي سريع.
ولا تكفي قراءة واحدة دائمًا للحكم على الحالة، إذ يأخذ الطبيب في الاعتبار طريقة القياس، وتكرار القراءات، وعمر الحمل، والأعراض، ونتائج الفحوصات الأخرى.
ولهذا قد يطلب الطبيب متابعة ضغط الدم في المنزل أو في العيادة بصورة منتظمة.
لأن ارتفاع ضغط الدم قد يكون أول علامة يمكن اكتشافها قبل ظهور أعراض واضحة.
كما أن ارتفاع الضغط الشديد قد يزيد خطر حدوث مضاعفات للأم والجنين، ولذلك لا ينبغي تجاهل القراءات المرتفعة أثناء الحمل.
يُعد وجود البروتين في البول من المؤشرات المهمة عند تقييم تسمم الحمل.
تقوم الكلى الطبيعية بمنع مرور كميات كبيرة من البروتين إلى البول، لكن بعض اضطرابات الحمل يمكن أن تؤثر في وظيفة الكلى وتؤدي إلى زيادة فقد البروتين.
قد يبدأ الفحص باستخدام شريط تحليل البول، ثم يستخدم الطبيب اختبارًا أكثر دقة عند الحاجة، مثل:
نسبة البروتين إلى الكرياتينين في البول (Protein/Creatinine Ratio).
ويمكن أيضًا استخدام:
نسبة الألبومين إلى الكرياتينين (Albumin/Creatinine Ratio).
هذه الاختبارات تساعد في تقدير كمية البروتين في البول دون الحاجة بالضرورة إلى جمع البول طوال 24 ساعة.
ليس بالضرورة.
وجود البروتين في البول مهم في التقييم، لكن شدة الحالة لا يتم تحديدها اعتمادًا على كمية البروتين وحدها.
فقد تكون لدى المرأة علامات أخرى على تأثر أعضاء الجسم حتى إذا لم تكن كمية البروتين كبيرة، ولذلك يهتم الطبيب أيضًا بوظائف الكلى والكبد وعدد الصفائح والأعراض وضغط الدم وحالة الجنين.
الكرياتينين (Creatinine) من أهم المؤشرات التي يمكن استخدامها لتقييم وظائف الكلى.
أثناء الحمل تحدث تغيرات طبيعية في وظائف الكلى، ولذلك يجب تفسير النتيجة وفق الحالة والحمل والمجال المرجعي المناسب.
إذا ارتفع الكرياتينين بصورة مقلقة، فقد يشير ذلك إلى وجود تأثر في وظائف الكلى ويحتاج إلى تقييم طبي.
وتزداد أهمية النتيجة عندما تترافق مع ارتفاع ضغط الدم أو وجود بروتين في البول أو تغيرات أخرى.
لأن ارتفاع الكرياتينين قد يحدث لأسباب متعددة، وليس تسمم الحمل هو السبب الوحيد.
لذلك ينظر الطبيب إلى النتيجة ضمن مجموعة من المؤشرات، وقد يقارنها بنتائج سابقة لمعرفة ما إذا كان هناك تغير مستجد.
تُعد الصفائح الدموية من المؤشرات المهمة في تقييم تسمم الحمل.
تشارك الصفائح في عملية تخثر الدم، وقد ينخفض عددها في بعض الحالات الشديدة من اضطرابات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.
ولهذا قد يطلب الطبيب صورة دم كاملة (CBC) مع التركيز على عدد الصفائح.
وقد يكون انخفاض الصفائح أكثر أهمية عندما يحدث بالتزامن مع ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع إنزيمات الكبد أو أعراض أخرى.
لا يعني انخفاض الصفائح تلقائيًا وجود تسمم الحمل.
هناك أسباب عديدة لانخفاض عدد الصفائح، ولذلك يجب تفسير النتيجة وفق التاريخ الصحي والحمل وبقية الفحوصات.
لكن إذا ظهر انخفاض واضح أو مستمر لدى امرأة لديها ارتفاع في ضغط الدم، فقد يحتاج الأمر إلى تقييم أكثر دقة.
يمكن أن يتأثر الكبد في بعض حالات تسمم الحمل، ولذلك قد يطلب الطبيب فحص:
وهما إنزيمان يساعدان في تقييم صحة الكبد.
ارتفاعهما قد يكون علامة على تأثر الكبد، خصوصًا إذا ترافق مع ألم في الجزء العلوي من البطن أو تحت الأضلاع، أو غثيان وقيء شديدين أو ارتفاع ضغط الدم.
لكن ارتفاع إنزيمات الكبد له أسباب عديدة، ولذلك لا يعني ارتفاعها وحده الإصابة بتسمم الحمل.
عند وجود تغيرات في الصفائح وإنزيمات الكبد، قد يفكر الطبيب في احتمال وجود متلازمة HELLP، وهي إحدى المضاعفات الخطيرة المرتبطة باضطرابات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.
يشير الاختصار HELLP إلى:
قد يدخل تحليل LDH ضمن مجموعة الفحوصات المستخدمة عند الاشتباه في انحلال الدم أو هذه المتلازمة، إلى جانب تحاليل أخرى يحددها الطبيب.
وهنا تكمن أهمية قراءة النتائج مجتمعة؛ فوجود تغير في اختبار واحد لا يكفي وحده لتأكيد متلازمة HELLP.
قد يطلب الطبيب أحيانًا فحص حمض اليوريك (Uric Acid) أثناء تقييم المرأة التي تعاني من ارتفاع ضغط الدم في الحمل.
يمكن أن ترتفع مستويات حمض اليوريك لدى بعض النساء المصابات بتسمم الحمل، لكن هذا الفحص ليس اختبارًا مستقلًا لتشخيص الحالة.
بمعنى آخر، لا يمكن الاعتماد على ارتفاع حمض اليوريك وحده للقول إن المرأة مصابة بتسمم الحمل.
وتكون فائدته أكبر عندما يُنظر إليه ضمن الصورة السريرية الكاملة ونتائج التحاليل الأخرى.
نعم.
وجود البروتين في البول أحد المؤشرات المهمة، لكنه ليس الشرط الوحيد لتقييم تسمم الحمل.
قد تظهر لدى المرأة علامات تدل على تأثر أعضاء أخرى، مثل الكلى أو الكبد أو الدم، ولذلك يمكن تشخيص الحالة في سياقات معينة حتى مع عدم وجود بروتين واضح في البول.
وهذا أحد الأسباب التي تجعل الطبيب لا يعتمد على تحليل البول وحده.
عند وجود تسمم الحمل أو الاشتباه فيه، لا يكون الاهتمام منصبًا على صحة الأم فقط.
يمكن أن تؤثر اضطرابات المشيمة في نمو الجنين، ولذلك قد يحتاج الطبيب إلى فحوصات لمتابعة نموه وحالته.
تساعد الأشعة فوق الصوتية في متابعة:
وقد يتم تكرار الفحص خلال الحمل إذا كانت هناك حاجة لمراقبة النمو.
يمكن لفحص الدوبلر تقييم تدفق الدم في الأوعية المرتبطة بالمشيمة والجنين.
يساعد ذلك الطبيب في معرفة ما إذا كان هناك تغير في تدفق الدم يمكن أن يرتبط بضعف وظيفة المشيمة أو ضعف نمو الجنين.
قد يستخدم الطبيب تخطيط قلب الجنين (CTG) أو وسائل أخرى لمراقبة نبض الجنين عندما تستدعي الحالة ذلك.
والهدف هو تقييم حالة الجنين والتأكد من عدم وجود علامات تستدعي تدخلًا طبيًا.
من الفحوصات الحديثة نسبيًا في تقييم الاشتباه بتسمم الحمل اختبار عامل نمو المشيمة (PlGF).
يرتبط PlGF بوظيفة المشيمة وتطور الأوعية الدموية، وقد تتغير مستوياته في حالات اضطراب وظيفة المشيمة المرتبطة بتسمم الحمل.
يمكن استخدام الاختبارات المعتمدة على PlGF في حالات معينة للمساعدة في تقييم النساء اللاتي لديهن أعراض أو علامات تثير الاشتباه بتسمم الحمل، ويعتمد استخدامها على عمر الحمل والبروتوكول الطبي المتبع.
وقد تتوفر كذلك اختبارات تعتمد على نسبة sFlt-1/PlGF، والتي تجمع بين مؤشرين مرتبطين بوظيفة المشيمة والأوعية الدموية.
لكن هذه الفحوصات لا تُستخدم بدل التقييم الطبي الشامل، ولا تحتاج إليها كل امرأة حامل.
قد تظهر بعض الأعراض التي تستدعي تقييمًا سريعًا، خصوصًا إذا كانت المرأة تعاني في الوقت نفسه من ارتفاع ضغط الدم.
ومن أبرزها:
الصداع المستمر أو الشديد، خصوصًا إذا لم يتحسن بالطرق المعتادة، يستدعي التواصل مع الطبيب.
مثل:
خصوصًا الألم الشديد في الجزء العلوي من البطن أو تحت الأضلاع، وقد يكون مرتبطًا بتأثر الكبد.
قد يكون ضيق التنفس من الأعراض التي تحتاج إلى تقييم سريع، خصوصًا إذا كان شديدًا أو ظهر بصورة مفاجئة.
قد يحدث التورم الطبيعي خلال الحمل، لكن التورم المفاجئ أو الشديد، خصوصًا في الوجه واليدين، يستدعي إخبار الطبيب إذا ترافق مع ارتفاع ضغط الدم أو أعراض أخرى.
لا يعتمد تحديد شدة تسمم الحمل على نتيجة تحليل واحدة.
ينظر الطبيب إلى مجموعة من العوامل، مثل:
ولهذا قد تحتاج المرأة إلى إعادة الفحوصات بعد فترة قصيرة بدلًا من الاكتفاء بتحليل واحد.
إعادة التحاليل لا تعني بالضرورة أن الحالة أصبحت أسوأ.
في بعض الحالات، يطلب الطبيب إعادة الفحص للتأكد من ثبات النتيجة أو لمتابعة أي تغير جديد.
على سبيل المثال، إذا كانت الصفائح طبيعية في البداية، ثم بدأت بالانخفاض، فإن مقارنة النتائج يمكن أن تساعد الطبيب في تقييم اتجاه الحالة.
وينطبق الأمر نفسه على إنزيمات الكبد والكرياتينين.
التغير في النتائج مع الوقت قد يكون مهمًا بقدر أهمية الرقم نفسه.
لا.
يحدد الطبيب الفحوصات بناءً على الحالة الصحية وعمر الحمل ونتائج قياس ضغط الدم والأعراض وعوامل الخطورة.
قد تحتاج امرأة لديها ارتفاع بسيط في الضغط إلى مجموعة محددة من الفحوصات، بينما تحتاج امرأة أخرى لديها أعراض أو نتائج غير طبيعية إلى فحوصات أكثر ومراقبة أقرب.
لذلك لا يُنصح بإجراء مجموعة كبيرة من التحاليل بشكل عشوائي أو تفسير النتائج بعيدًا عن الطبيب.
قد تكون المتابعة أكثر أهمية لدى النساء اللاتي لديهن عوامل تزيد احتمال الإصابة بتسمم الحمل، ومنها:
وجود عامل خطر لا يعني أن المرأة ستصاب حتمًا بتسمم الحمل، لكنه قد يجعل المتابعة المنتظمة أكثر أهمية.
إذا ظهرت نتيجة غير طبيعية أثناء الحمل، فلا ينبغي تفسيرها بشكل منفرد أو الاعتماد على المعلومات العامة لاتخاذ قرار علاجي.
الأفضل مراجعة الطبيب لمعرفة:
كما يجب عدم تناول أدوية لخفض الضغط أو إيقاف أدوية موصوفة دون توجيه طبي.
يجب طلب التقييم الطبي العاجل عند وجود أعراض شديدة مثل:
هذه الأعراض لا ينبغي انتظار موعد التحليل القادم معها.
لا. تحليل البول مهم للكشف عن البروتين، لكنه جزء من التقييم وليس الاختبار الوحيد. يحتاج الطبيب أيضًا إلى تقييم ضغط الدم وأعراض المرأة ووظائف الكلى والكبد وعدد الصفائح، وغيرها حسب الحالة.
ليس بالضرورة. ارتفاع AST أو ALT يمكن أن يحدث بسبب أسباب متعددة، لكن وجوده مع ارتفاع ضغط الدم وأعراض أو تغيرات أخرى قد يكون مهمًا في تقييم تسمم الحمل.
لا. انخفاض الصفائح له أسباب مختلفة، لكن انخفاضها أثناء الحمل مع ارتفاع ضغط الدم أو تغيرات أخرى قد يستدعي تقييمًا دقيقًا.
لا. قد يتغير حمض اليوريك لدى بعض النساء المصابات بتسمم الحمل، لكنه لا يستخدم بمفرده لتأكيد التشخيص.
نعم، يمكن أن يعتمد التشخيص في بعض الحالات على وجود ارتفاع ضغط الدم مع علامات أخرى تدل على تأثر أعضاء الجسم، حتى في غياب البروتين في البول.
يمكن أن يؤثر في وظيفة المشيمة ونمو الجنين في بعض الحالات، ولذلك قد يحتاج الطبيب إلى متابعة نمو الجنين وتدفق الدم في الأوعية المرتبطة بالمشيمة ومراقبة حالته.
نعم. بعض الحالات تتطور مع مرور الوقت، ولهذا قد يطلب الطبيب إعادة التحاليل ومقارنة النتائج السابقة بالحالية.
لا. توجد اضطرابات مختلفة لارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، ويحدد الطبيب التشخيص بناءً على توقيت ظهور ارتفاع الضغط، ووجود البروتين في البول أو علامات تأثر الأعضاء، وغيرها من المعلومات.
تقييم تسمم الحمل يعتمد على الصورة الكاملة لصحة الأم والجنين، وليس على تحليل واحد. يبدأ التقييم عادة بمتابعة ضغط الدم، ثم قد تشمل الفحوصات تحليل البول للكشف عن البروتين، والكرياتينين لتقييم وظائف الكلى، وصورة الدم لمعرفة عدد الصفائح، وإنزيمات الكبد لتقييم تأثير الحالة في الكبد.
وقد يحتاج الطبيب في بعض الحالات إلى فحوص إضافية مثل LDH أو حمض اليوريك، أو اختبارات مرتبطة بالمشيمة مثل PlGF، إضافة إلى الموجات فوق الصوتية والدوبلر ومراقبة الجنين.
والأهم هو عدم انتظار التحاليل عند ظهور أعراض مقلقة مثل الصداع الشديد، اضطرابات الرؤية، الألم الشديد أعلى البطن أو تحت الأضلاع، ضيق التنفس أو الارتفاع الشديد في ضغط الدم. فالتقييم المبكر والمتابعة المنتظمة يساعدان الطبيب على اكتشاف التغيرات واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
سيتم التواصل معك من قبل وريد لتاكيد الحجز
سيتم التبرع بجزء من قيمة الفاتورة عبر منصة إحسان قدامك العافية
